اربعينية الحكومة: هل ينجو ميقاتي قبل فوات الآوان؟ عمر ابراهيم

مر اربعين يوما على تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي والتي حملت اسم “معا للانقاذ” ، بعد أن تم التنازل عن تسمية ” العزم والامل” وهو ما أوحى للوهلة الاولى بأن هذه الحكومة التي ولدت بعد مخاض عسير وتنازلات وصفقات قد تحمل معها “الفرج” بعد الضيق الذي عاشه لبنان في ظل الحصار الذي فرض عليه بعد تشكيل حكومة حسان دياب..
امال كثيرة عقدت وكان بعضها أقرب إلى المنطق، خصوصا أن عملية تشكيل الحكومة كانت برعاية فرنسية سياسية ومخابراتية بذلت جهودا مضنية ، لتسهيل مهمة ميقاتي وحلّت له معظم العقد مع الخصوم والحلفاء ، فضلا عن أن ميقاتي نفسه كان أطلق العديد من الوعود وتولت اوساطه بث الاجواء الايجابية، الامر الذي جعل
البعض يعتقد بأن هناك قراراً دولياً بانقاذ لبنان ومنع الانهيار، وأن الدعم المالي المطلوب لذلك
في “جيبة” الرئيس ميقاتي، الذي غزت صوره صفحات التواصل الاجتماعي لانصاره مذيلة بعبارة ” الاجواء ايجابية”.
هذه العبارة معطوف عليها التصريحات الاعلامية والتحليلات الصحفية، عززت من منسوب التفاؤل عند شريحة من الشعب اللبناني كانت غارقة في همومها ومشاكلها الاقتصادية والاجتماعية وكانت تنتظر “قشة” ميقاتي للتمسك بها.
وحدهم العارفون بخفايا السياسة في داخل لبنان وخارجه، وفن تلاعب السياسيين واساليبهم المختلفة لتحقيق مكاسب او الوصول الى مناصب، كانوا على ثقة بأن الحكومة لن تحمل معها إلا المزيد من الخراب، انطلاقا من معطيات تفيد بأن المجتمع الدولي لن يقدم اية مساعدات للبنان قبل حصول إصلاحات، وهو امر بطبيعة الحال يعجز عنه ميقاتي الذي جاء بتسوية مع من هم متهمين بالفساد وبتعطيل كل مشاريع الإصلاح.
يضاف الى ذلك موقف دول الخليج الذي ما زال على حاله بعدم تقديم اي دعم لحكومة يصنفونها بأنها تضم فريقا معاديا لهم، وهو ما جسدته مواقف السعودية على وجه الخصوص والتي رفضت كل الوساطات الفرنسية وغيرها لاستقبال ميقاتي.
خسر ميقاتي رهاناته على متغيرات دولية او إقليمية، وربما خانته دول كانت اغدقت عليه الوعود، ليجد نفسه امام مواجهة أزمات كبيرة أبرزها الشارع الذي قدم نموذجا عن غضبه اليوم بعد الارتفاع الكبير في أسعار المحروقات.
لا شك أن الرئيس ميقاتي لا يحمل ” عصا سحرية” لكن رغبته بالعودة الى السرايا الحكومي والتي قدم في سبيلها الكثير، تحمله مسؤولية امام شعب بدا الجوع ينخر فيه حتى العظم ، وتضعه في موضع مساءلة عن سبب عودته وتوفير غطاء لفريق سياسي أغرق لبنان واوصله الى قعر جهنم، وهو ماض في سياسته متلطيا بحكومة سجل عليها في هذا الشهر من عمرها فشلها في عدة ملفات أمنية وقضائية فضلا عن خسارتها شعبيا بعد رفع الدعم عن المواد الغذائية والمحروقات دون تأمين البديل، وتحديدا البطاقة التمويلية التي ضاعت في الادراج ويتردد انها ستظهر مجددا قبل الانتخابات ” لرشوة” الناخبين بها.
اخفاقات كثيرة بدأت تحاصر الحكومة، فهل يتدارك ميقاتي الامر ويستقيل بعد ان سدت أمامه كل منافذ الخارج وبدأ يطوق بالمحتجين الذين يحملونه دون سواه المسؤولية؟. ام أنه ماض في الغرق مع فريق سينفض يده منه عند أول منعطف؟
