روسيا تعوض تعثرها الميداني في أوكرانيا بقصف المدن

منذ اليوم الأول للغزو الروسي لأوكرانيا يجري نقاش كبير حيال الخسائر التي تتكبدها موسكو من الحرب الدائرة في ظل المقاومة الشرسة التي يقودها الجيش الأوكراني ومجموعات شعبية مسلحة تساند القوات الحكومية في كييف وخاركيف ومدن أوكرانية أخرى. هذا النقاش تحول الى مادة دسمة لدى المحللين العسكريين والسياسيين وتحديداً إذا ما ستكون أوكرانيا “أفغانستان جديدة” يواجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حتى لو سقطت المدن الكبرى بيد قواته وقوات الدول الحليفة له.
أسئلة غربية حول مصير الحرب
يقول مسؤولون في حلف الناتو إن موسكو “استدرجت إلى عش نحل” من خلال الحرب على أوكرانيا، حيث استهانت بقدرات الشعب الأوكراني على القتال والصمود في وجه الغزاة، الأمر الذي أدى إلى إبطاء التقدم الروسي وزيادة استخدام القصف العشوائي كردة فعل انتقامية، عبر قصف مدن أوكرانية بالمدفعية، وهذه التصريحات نقلتها صحيفة “التايمز” البريطانية على لسان المسؤولين الغربيين.
ويقول مسؤول رفيع المستوى للصحيفة، إن الساعات ال48 القادمة ستحدد ما إذا كان بإمكان الروس التغلب على مشكلات سلسلة التوريد الخاصة بهم وتحقيق هدفهم المتمثل في تطويق كييف، ما يعني أن استمرار هذا الفشل في تحقيق الأهداف الموضوعة سيؤدي إلى استخدام أكثر عنفاً للقوة. ويضيف “سنكون متيقظين جداً لجرائم الحرب وخروق القانون الدولي في هذا الصراع”، محذراً من وقوع المزيد من الضحايا المدنيين.
روسيا تلجأ للمدفعية لقصف المدن
ويوضح المسؤول نفسه أن هناك مخاوف متزايدة، في لندن وواشنطن بشأن زيادة استخدام روسيا للمدفعية في أوكرانيا، في محاولة للسيطرة على مدن كييف وخاركيف وتشرنيهيف.
في خاركيف حيث تحتدم المعركة قُتِل عدد كبير من الأوكرانيين بعد أن أطلقت القوات الروسية صواريخ في تغيير واضح في التكتيكات، حيث تعرضت مناطق مدنية لإطلاق النار.
فيما أظهر تسجيل مُصور عشرات صواريخ غراد وهي تمطر وسط المدينة الشرقية وتسقط بين المباني السكنية. وتستطيع منصات الإطلاق “بي إم-21” المُرَكّبة على الشاحنات إطلاق 40 صاروخ “غراد” في أقل من 20 ثانية. وأظهر تسجيل آخر امرأة وقد انفجر أحد ساقيها في أعقاب غارة على شارع بوسط المدينة.
ويقول “مارك هيزناي”، المدير المساعد لقسم الأسلحة في منظمة “هيومن رايتس ووتش”، في حديث ل”واشنطن بوست” إن القوات الروسية استخدمت في قصف بلدة خاركيف صواريخ “سميرتش” العنقودية، وفقاً لتحليل المقاطع المصورة المنتشرة. وأضاف “يوضح هذا الهجوم الطبيعة العشوائية للذخائر العنقودية، التي يجب إدانتها إدانة مطلقة”.
ويشير المسؤول الغربي إلى أن مساعي الروس لتطويق خاركيف، ثاني أكبر مدينة في أوكرانيا، تجري عبر استخدام تكتيكات الحصار التقليدية. بقصف بعيد المدى، ويضيف “أعتقد أنَّ كل هذا قد تفاقم بسبب فشل القوات الروسية من اليوم الأول في تدمير قدرات الدفاع الجوي الأوكرانية”، وأنَّ روسيا اعتقدت أنها ستكون لها الهيمنة الجوية منذ البداية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤولين أوكرانيين أن بلادهم كانت أكثر ذكاءً ودقة في استخدام القوات ونصب كمائن للقوات الروسية المتقدمة، وركزت أيضاً على الدفاع عن المدن بدلاً من الريف.
وعليه يحذر المسؤول الغربي من أنَّ “بعض المخاطر قد تأتي نتيجةً لعدم تقدم موسكو ميدانياً” ويشدد على أن حلف شمال الأطلسي قلق بشأن بعض ما يجري اليوم من استخدام نيران المدفعية، من الصواريخ أو المدفعية الأنبوبية بشكل عنيف بطريقة “لا تشبه أخلاقيات الحروب”، وخاصة أن موسكو تخسر مئات من جنودها في الميدان الأوكراني.



